ابن أبي الحديد
96
شرح نهج البلاغة
تلحن في عقوبة فإن أدناها وجيعة ، ولا تسرعن إليها وأنت تكتفي بغيرها ، واقبل من الناس علانيتهم ، وكلهم إلى الله في سريرتهم ، ولا تعرض عسكرك فتفضحه ، وأستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه . * * * وأوصى أبو بكر أيضا عكرمة بن أبي جهل حين وجهه إلى عمان ، فقال : سر على اسم الله ، ولا تنزلن على مستأمن ، وقدم النذير بين يديك ، ومهما قلت : إني فاعل فافعله ، ولا تجعلن قولك لغوا في عقوبة ولا عفو ، فلا ترجى إذا أمنت ، ولا تخاف إذا خوفت . وانظر متى تقول ومتى تفعل ، وما تقول وما تفعل ، ولا تتوعدن في معصية بأكثر من عقوبتها ، فإنك إن فعلت أثمت وإن تركت كذبت ، واتق الله وإذا لقيت فاصبر . * * * ولما ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد خراسان قال له : إن أباك كفى أخاه عظيما ، وقد استكفيتك صغيرا ، فلا تتكلن على عذر مني ، فقد اتكلت على كفاية منك ، وإياك منى من قبل أن أقول : إياك منك ، واعلم أن الظن إذا أخلف منك أخلف فيك ، وأنت في أدنى حظك ، فاطلب أقصاه ، وقد تبعك أبوك ، فلا تريحن نفسك ، واذكر في يومك أحاديث غدك . وقال بعض الحكماء : ينبغي للأمير أن يكون له ستة أشياء : وزير يثق به ، ويفشي إليه سره ، وحصن إذا لجا إليه عصمه - يعنى فرسا - وسيف إذا نزل به الاقران لم يخف نبوته ، وذخيرة خفيفة المحمل إذا نابته نائبة وجدها - يعني جوهرا - وطباخ إذا أقرى من الطعام صنع له ما يهيج شهوته ، وامرأة جميلة إذا دخل أذهبت همه . في الحديث المرفوع : خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ،